محمد بن محمد ابو شهبة

299

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

أباطيل المبشّرين والمستشرقين وقد نسج المستشرقون والمبشّرون المحترفون الذين يتأكلون بالاختلاق على الإسلام ونبيه من تلك الروايات الواهية المردودة أثوابا من الكذب والخيال ، وصوروا النبي صلوات اللّه وسلامه عليه بصورة الرجل الذي لا هم له إلا إشباع رغباته الجنسية والجري وراء النساء ، يقول الدكتور محمد حسين هيكل ، رحمه اللّه : ( ويطلق المبشرون والمستشرقون لخيالهم العنان حين يتحدثون عن تاريخ محمد في هذا الموضوع ، حتى ليصور بعضهم زينب ساعة رآها النبي وهي نصف عارية أو تكاد ، وقد انسدل ليل شعرها على ناعم جسمها الناطق بما يكنّه من كل معاني الهوى . ويذكر آخرون أنه حين فتح باب بيت زيد لعب الهواء بأستار غرفة زينب ، وكانت ممدّدة على فراشها في ثياب نومها ، فعصف منظرها بقلب هذا الرجل الشديد الولع بالمرأة ومفاتنها ، فكتم ما في نفسه وإن لم يطق الصبر على ذلك طويلا ! ! وأمثال هذه الصور التي أبدعها الخيال كثيرا تراه في موير ، وفي در منجم ، وفي واشنطن إرفنج ، وفي لامنس وغيرهم من المستشرقين والمبشرين ) « 1 » . وكذلك صوروا النبي بصورة الرجل الشهواني الغارق في لذات الجسد ، الذي لم يكتف في الزواج بواحدة ولا بأربع ، بل أطلق لنفسه العنان في التزوج بالنساء ، ومن هؤلاء القسيس « فندر » في كتاب له حشاه بالجهل والسفه ، والزور والبهتان ، والتجني الاثم على النبي صلى اللّه عليه وسلم . تهافت كلامهم ما اتفق خصوم الإسلام على شيء كما اتفقوا على تشويه سمعة النبي في موضوع تعدد زوجاته صلى اللّه عليه وسلم ، وقد اعتمد هؤلاء في طعونهم على بعض ما أطلعناك عليه من روايات مختلقة مدسوسة عند أئمة النقد وعلماء الرواية ، أغلب الظن أنها من صنع أسلافهم من اليهود والزنادقة من الفرس وغيرهم ، الذين عجزوا

--> ( 1 ) حياة محمد ، ص 308 .